نورالدين علي بن أحمد السمهودي

213

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

المسجد ، وأيضا فما سيأتي في وصف الأبواب التي في جهة الشام وما يليها من جهة المشرق والمغرب لا يتصور أن يكون في زمن الوليد ؛ لما تقدم من أن المهدي هو الذي زاد ذلك ، والمطري موافق عليه ، فكيف يذكر وصف تلك الأبواب فيما نسبه للوليد ، وسيأتي أيضا أن أحد هذه الأبواب - وهو باب زياد - إنما فتحه زياد في ولاية أبي العباس المنصور . والحاصل من كلام من كان قبل المطري من المؤرخين أن الذي استقر عليه أمر المسجد بعد انتهاء زياداته كانت شارعة في رحبة دار القضاء ولا ينافي ذلك قول ابن زبالة . وفي المسجد - يعني في زمنه - أربعة وعشرون بابا لأنه قال في تفصيلها : منها ثمانية من ناحية المشرق ، ومما يلي القبلة : باب يدخل منه الأمراء من ناحية باب مروان إلى المقصورة ، وعن يسار القبلة الباب الذي تدخل منه المقصورة من موضع الجنائز ، وعن يمين القبلة باب بحذائه سواء في الطرف الآخر أي في مقابلته يدعى باب زيت القناديل ، ذكروا أن مروان عمله ، وخوخة آل عمر تحت المقصورة ، ومما يلي المغرب ثمانية أبواب منها الخوخة التي تقابل يمين خوخة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، ومما يلي الشام أربعة ، انتهى كلام ابن زبالة ؛ فغيره لم يعد الباب الذي كان في القبلة شارعا في دار مروان ؛ لأنه باب دار ، وكذا خوخة آل عمر ؛ لأنها للدار لا للمسجد ، وكذا باب زيت القناديل ؛ لأنه باب خزانة للمسجد لا يدخل منه عامة الناس ، وكان موضعه عند زاوية الجدار الغربية مما يلي القبلة وجدوه عند عمارة المنارة التي بباب السلام وسد بجدارها . وأما الباب الذي ذكره عن يسار القبلة فيؤخذ من كلامه أنه كان في المشرق مقابلا لباب زيت القناديل وأنه خاص بالمقصورة ، ولو كان بابا عاما لعده في الأبواب التي في جهة المشرق ، وقد ظهر هذا الباب عند هدم المنارة الشرقية بعد الحريق الذي أدركناه ، وهو باب صغير وجد مسدودا عند زاوية جدار المسجد الشرقية ، وكأن الدخول كان منه إلى الخزانة التي تحت المنارة الشرقية اليمانية ثم منها إلى المقصورة ، ولهذا لما بسط ابن زبالة الكلام على أبواب المسجد في موضع آخر لم يذكر هذه الأبواب الأربعة ، بل اقتصر على العشرين . فلنذكر ما ذكره وغيره فيها وما زاده المطري في بيانها مما يعرف بمحلها ثم نفرد خوخة آل عمر بالكلام عليها ، فنقول : باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأول : وهو مبتدأ أبواب جهة المشرق مما يلي القبلة ، باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، سمي بذلك لكونه في مقابلة حجرة عائشة رضي اللّه تعالى عنها التي بها قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا لكونه دخل منه ؛ إذ لا وجود له في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد سد عند تجديد الحائط الشرقي ، وجعل مكانه شباك